الجمعة، 9 أبريل، 2010

فريدوم هاوس : البحرين شهدت تراجعا في الحريات العامة


قالت منظمة «فريدوم هاوس» في تقرير أصدرته أمس الأول (7 أبريل/ نيسان 2010)، إن البحرين شهدت تراجعا في الحريات العامة وفي حكم القانون عند مقارنة الأوضاع في العام 2010 مع ما كان عليه الأمر في العام 2006، مبينة أنه في الوقت ذاته تحسنت الشفافية والمساءلة العامة. وقالت المنظمة ان البحرين تشهد «ركودا ديمقراطيا».
وأشارت «فريدوم هاوس» إلى أن البحرين من الدول التي شهدت تحولات نحو الديمقراطية، لكنها تواجه تحديات تزداد صعوبة مع الأيام بشأن تحسين الأداء الديمقراطي، وذلك وفقا للدراسة الجديدة التي أوضحت أن البحرين من بين عدة دول تقع حاليّا في «مفترق طرق»، لأنها شهدت انخفاضات تجاوزت التحسينات من حيث العدد والدرجة، وأن الوضع السياسي شهد تقييدا لحرية التعبير وتكوين الجمعيات خصوصا.
وقالت الدراسة إن أداء الدولة شهد تموجا في مجالات مكافحة الفساد والشفافية، وسيادة القانون، والحريات المدنية، والمساءلة وصوت الجمهور، وإن نتائج مؤشرات العام 2010 ستكون ذات أهمية خصوصا لأنها تحدث في سياق عدة سنوات من ركود الحريات السياسية، مع ملاحظة أن السياق العام يتجه نحو الانخفاض في الأداء.
وقال التقرير: «إن البحرين – من بين عدة دول أخرى - تشهد انخفاضات في حماية الأملاك، إذ يتم الاستيلاء على الأراضي، في الوقت الذي تزداد فيه أسعار الأراضي ويزداد عدد الفقراء لارتفاع أسعار الأراضي وعدم قدرتهم على استملاكها».
وقال مدير الدراسات في منظمة «فريدوم هاوس» كريستوفر ووكر: «لقد أصاب الركود الديمقراطي البحرين وعددا من الدول الأخرى ذات الأداء المتوسط سابقا، والتحديات التي تواجهها تثير أسئلة خطيرة بشأن مستقبل الديمقراطية التي لا يبدو أنها تواجه عقبات تمنع تعميق جذورها، وتظهر النتائج وجود نمط من محاولات الحكومة للحد من مساحة التأثير المتاحة للمواطنين في مجال السياسة العامة، إذ نشهد فرضا للقيود على وسائل الإعلام وحرية تكوين الجمعيات».
وتابع «في السياق العالمي الأوسع، نجد تضافر عدد من العوامل التي تعوق تعميق الديمقراطية في البلدان المتوسطة الأداء، منها الأزمة الاقتصادية العالمية (...) وأشكال مختلفة من الاضطرابات السياسية الداخلية».
وأوصى التقرير بإعادة تنقيح قانون الصحافة والطباعة والنشر الذي يناقشه مجلس النواب، وباتباع إجراءات موحدة في منح الجنسية لجميع الأشخاص، ووضع حد للتمييز الذي يُمارس لصالح الأفراد الذين يشغلون مناصب محددة في أجهزة الأمن.
كما أوصى التقرير باتخاذ خطوات حاسمة لوقف استخدام العنف ردّا على التظاهرات والاحتجاجات العامة، ومقاضاة المتورطين في الانتهاكات التي تمارس في هذا الإطار.
ودعت «فريدوم هاوس» في تقريرها إلى التخلي عن فرض قيود على خطب الجمعة، وإلى إيجاد آلية حوار دائمة بين الزعماء الدينيين للتقليل من انتشار الطائفية.
كما دعت إلى بدء حملة لإقناع المجتمع البحريني ومجلس النواب بأهمية قانون أحكام الأسرة، وخصوصا على صعيد حماية حقوق المرأة وفقا لما أكده الدستور.
وأعلنت المنظمة تأييدها لما تقوم به جمعية الشفافية البحرينية من نشاطات على صعيد مكافحة الفساد، وطالبت جميع المسئولين في الدولة ومسئولي مؤسسات القطاع العام بالاستجابة لطلبات الحصول على المعلومات التي قدمتها الجمعية.
وأشار التقرير إلى أنه في الأعوام الأخيرة، وخصوصا منذ انتخابات العام 2006، لعب البرلمان ومنظمات المجتمع المدني دورا مهمّا في الرقابة والمطالبة بمزيد من الشفافية من جانب الحكومة، إلا أنه وعلى رغم التصريحات الرسمية التي تدين الفساد، فإن هناك عددا قليلا من الملاحقات القضائية للمسئولين، وأنه لم تتم معالجة الجوانب الهيكلية للنظام التي تشجع على الفساد.
ولفت التقرير إلى أنه في الأعوام الأخيرة، اتخذت الحكومة بعض الخطوات لمكافحة ممارسات الفساد في الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى القضاء على الممارسات التجارية المشكوك فيها في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا).
وذكر التقرير أن البحرين لاتزال تفتقر إلى قوانين مكافحة الفساد الشامل وتشكيل هيئة مستقلة لمكافحة الفساد، منوها إلى أنه وعلى رغم إنشاء ديوان الرقابة المالية الذي يتبع جلالة الملك، ويقدم تقارير سنوية بشأن إيرادات الدولة ونفقاتها، فإن الديوان غير مخول التدقيق على نفقات الديوان الملكي أو وزارتي الدفاع والداخلية بالصورة المطلوبة.
وارتأى التقرير أن الالتزام الرسمي بمكافحة الفساد لايزال غامضا، وعلى رغم أن ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة أعلن في شهر سبتمبر/ أيلول 2007، بداية حملة للقضاء على الفساد الرسمي، وعدم التهاون في محاكمة كبار المسئولين الفاسدين، إلا أن الحالات التي تم كشفها كانت في غالبها على مستوى صغار الموظفين بدلا من كبار المسئولين.
واعتبر التقرير أن وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، مثل جمعية الشفافية البحرينية، أصبحت أكثر جرأة في بث المعلومات بشأن مزاعم بالفساد.
وأكد التقرير، أنه نتيجة الضغوط التي مورست من قبل النواب، أصبحت الحكومة أكثر شفافية إلى حد مَّا بشأن نفقاتها في الأعوام الأخيرة، إلا أن جانبا كبيرا من النفقات مازال يواجه نوعا من التعتيم.
من جانب آخر، انتقد التقرير قانون مكافحة الإرهاب، إذ أشار إلى أنه يسمح لأجهزة الأمن باعتقال أي شخص يشتبه بتورطه في الإرهاب لمدة تصل إلى 90 يوما من دون مراجعة قضائية، وأن تعريف القانون لـ «النشاط الإرهابي» مازال غامضا، إضافة إلى غموض تعريف السلوك الذي يمكن أن يتسبب بـ «الإضرار بالوحدة الوطنية»، مشيرا التقرير إلى أنه منذ صدوره (قانون مكافحة الإرهاب)، فإنه طُبق ضد منتقدي الحكومة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق