الأحد، 13 يونيو، 2010

الانتقال من "غير صحيح" إلى "التزوير القبيح"


الانتقال من "غير صحيح" إلى "التزوير القبيح"

عودتنا السلطات البحرينية بردها بـ (غير صحيح) على إدعاءات انتهاك حقوق الإنسان التي تثيرها جمعيات حقوق الإنسان وقوى المعارضة السياسية. و"غير صحيح" تعني بأن كل ما يقال ماهو إلا كذب وإن الشخص الوحيد الذي يقول الحقيقة هي الحكومة المنزهة (عليها السلام).
ولكن ما حصل الأسبوع الماضي يعد تحولاً جديداً في خطاب النفي الذي تعودنا عليه. ففي حفل استقبال أقامته السفارة البحرينية في واشنطن على شرف إحدى المنظمات العربية الأميركية بالولايات المتحدة الأميركية بتاريخ 4 يونيو 2010 اعتصم مجموعة من البحرينيين المقيمين في الولايات المتحدة وبعض المناصرين لقضايا حقوق الإنسان في البحرين خارج مقر السفارة وذلك بدعوة من إحدى الجمعيات الأميركية احتجاجاً على سياسة السلطات البحرينية في التمييز الطائفي والتجنيس السياسي وتغيير النسيج الإجتماعي واستمرار جرائم التعذيب وخلق الإنشقاق الطائفي بين المواطنين الشيعة والسنة الأمر الذي أثار تساؤل الكثير من المشاركين في حفل العشاء ودعاهم للحديث مع المعتصمين وسؤالهم عن حقيقة الإدعاءات تلك خاصة وإن أغلب المدعوين في الحفل هم أعضاء في مؤسسة أميركية تنبذ التمييز في أميركا.
وقامت السفارة البحرينية بتوزيع منشورات تضليلية قبيحة تحوي العديد من الإفتراءت لتكذيب الملفات التي يطالب بها شعب البحرين. ففي رد السفارة على موضوع التعذيب إدّعت أن النشطاء البحريننين يقومون بتعذيب أنفسهم لأغراض سياسية بدلاً من الإعتراف بالممارسات البشعة التي تمارس ضدهم والتي وثقتها منظمة هيومان رايتس ووتش في تقريرها الأخير "التعذيب يبعث من جديد". وفي ردها على تدني مستوى المعيشة (الفقر) ادعت السفارة أن أسباب تدني المستوى المعيشي والفقر في القرى البحرينية يرجع لحجم أسرهم الكبيرة المكونة من 12 فرد، والناتج عن جهلهم الإجتماعي والزواج المبكر وتعدد الزوجات، والإعتقاد المذهبي الخاص بهم الذي يعتقد بضرورة إكثار عدد أفراد الأسرة، وهو خلاف الواقع فمعدل الأسرة البحرينية لا يتجاوز 5 أفراد. أضف إلى ذلك الكثير من التناقضات والأكاذيب التي وردت في المنشور.
إن ما يحصل اليوم من افتراءات قبيحة تمارسها السلطات البحرينية لهو أمر خطير لا يمكن السكوت عنه وعذر أقبح من ذنب. وكان من الأجدر بالسلطات أن تبحث في أسباب الأزمة التي تعيشها البلاد والاستفادة من المستشارين والخبراء الذين يعملون لديها في كيفية حلها بدلاً من توظيفهم في كيفية تكذيب المعارضة والقضاء عليها و تقرير البندر هو خير دليل على ما أقول.