الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

رسالة من منظمة هيومان رايتس ووتش الى ملك البحرين بخصوص تعذيب نشطاء حقوق الانسان في السجون













جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة

الديوان الملكي

مملكة البحرين



جلالة الملك،

تكتب هيومن رايتس ووتش إلى جلالتكم اليوم للتعبير عن قلقها العميق إزاء التقارير المتواترة عن تعذيب مشتبهين أمنيين تعرضوا مؤخراً للاحتجاز، والتهديدات القائمة بحق نشطاء حقوق الإنسان في البحرين، لا سيما مركز البحرين لحقوق الإنسان.

فيما يتعلق بالتهديدات ضد مركز البحرين لحقوق الإنسان، فقد انزعجنا كثيراً للاطلاع على صحيفة الوطن البحرينية المؤيدة للحكومة، بتاريخ 1 سبتمبر/أيلول، وموضوع الصحيفة الرئيسي كان عن الزعم بأن نبيل رجب وعبد الهادي خواجة، رئيس المركز ورئيسه السابق على التوالي، مسؤولان عن "شبكة إرهابية" تزعم الصحيفة أنها مسؤولة عن مهاجمة أشخاص وممتلكات في البحرين، وكذلك التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية في أنحاء البلاد. وإلى جانب المقال، على الصفحة الأولى للجريدة وفي صفحاتها الداخلية، صور للمذكورين أعلاه وصور لمشاركين مزعومين في الشبكة. ويتهم المقال أيضاً رجب وخواجة بتوفير "معلومات كاذبة" لـ "منظمات دولية" تحض على التدخلات الضارة بسمعة البحرين، في إشارة ظاهرة إلى منظمات حقوق الإنسان من قبيل هيومن رايتس ووتش.

هذا الهجوم المروع الذي لا أساس له من الصحة على رجب وخواجة مقلق بصفة خاصة، نظراً للمعلومات التي تلقيناها عن استجواب بعض الأشخاص، ممن تم القبض عليهم مؤخراً على صلة بهذه الشبكة المزعومة. طبقاً لأفراد على دراية مباشرة بالاستجوابات، فإن الأسئلة التي يطرحها المحامي العام وأفراد الادعاء الآخرين تركزت على صلات مزعومة لهؤلاء المحتجزين بمركز البحرين لحقوق الإنسان وكذلك بهيومن رايتس ووتش ومنظمات دولية أخرى لحقوق الإنسان، وليس على صلاتهم المزعومة بمن ارتكبوا أعمال عنف في البحرين، وهو السبب الرسمي الأساسي المزعوم لوقوع هذه الاعتقالات بالمقام الأول.

مزاعم "الوطن" ظهرت أيضاً برغم قرار من النيابة العامة بمنع أية مناقشات في وسائل الإعلام للمسائل المتصلة بالاعتقالات الحالية والتحقيقات الرسمية القائمة، مما يوحي بأن الوطن نشرتها بموافقة صريحة، إن لم تكن بتعاون لصيق، من مسؤولين على مستوى رفيع بالحكومة.

هذا التركيز على اتصالات هؤلاء الناشطين الحقوقيين والاتصالات المزعومة بين المشتبهين الأمنيين و"منظمات دولية" وهيومن رايتس ووتش، تأتي في وقت تجري فيه هيومن رايتس ووتش مناقشات موسعة ومستمرة مع مسؤولين رفيعي المستوى بوزارة الداخلية والخارجية والعدل والشؤون الإسلامية، وكذلك مع مكتب النائب العام.

ولقد تحدثنا علناً عن بواعث قلق أخرى فيما يخص الاعتقالات والاستجوابات الأخيرة. ويقلقنا على الأخص الادعاءات المتواترة والموثوقة التي خرج بها الكثير من الأشخاص الخاضعين للاستجواب على مدار الأسابيع الأخيرة، بأنهم تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة رهن الاحتجاز، وفي بعض الحالات على الأقل بغرض ظاهر هو استخلاص الاعترافات. وكما قد تعرفون جلالة الملك، ففي فبراير/شباط 2010 أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً عن عودة تعذيب المشتبهين الأمنيين من جديد إلى البحرين في الفترة من 2007 إلى 2009. وفي اجتماعنا في تلك الفترة مع معالي الفريق الركن شيخ راشد بن عبد الله آل خليفة ومسؤولين آخرين، تمت طمأنتنا إلى أن الحكومة لا تتسامح مع مثل هذه الممارسات، وأنها ليست منهجية ولم تنبع من واقع سياسات، وأن أي شخص تتبين مسؤوليته عن مثل هذه الأعمال يخضع للمساءلة. لكن للأسف، لم نتلق مطلقاً الرد الحكومي الرسمي والتفصيلي والذي وُعدنا به منذ فترة طويلة على نتائج التقرير الخاصة بالتعذيب، ولا نعرف بأية تحقيقات أو خطوات تأديبية على الطريق بشأن الجناة المزعوم ارتكابهم لهذه الممارسات. وعلى ضوء المذكور، فإننا نبدي انزعاجنا وقلقنا من تقارير التعذيب الجديدة وندعوكم جلالة الملك إلى الأمر بالوقف الفوري لهذه الممارسات والأمر بفتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب والمعاملة السيئة المذكورة.

كما نبدي قلقنا من أن الكثير من هذه الاعتقالات يبدو أنها على صلة بانتقادات علنية لسياسات حكومة جلالتكم وليس من واقع أعمال عنف أو تحريض على العنف. وقد توصلنا إلى هذا الاستنتاج من واقع عدة عوامل: (1) الاعتقالات الأولية كانت بحق أشخاص شاركوا مؤخراً في فعالية عامة في لندن تحدثوا فيها بمثل هذه الانتقادات. (2) تركيز الاستجوابات حسب المذكور سلفاً على اتصالات المشتبهين المزعومة بمنظمات حقوق إنسان بحرينية ودولية. (3) الاتهامات بحق أحد هؤلاء الأفراد على الأقل كانت "التحريض على الكراهية وازدراء النظام" و"الاتصال بمنظمات دولية والعمل لديها".

جلالة الملك، إن هيومن رايتس ووتش تؤيد حق أي دولة ومسؤوليتها - ومنها البحرين - في حماية مواطنيها وممتلكاتها من الهجمات العنيفة، وكذلك مسؤوليتها عن الحفاظ على النظام العام. وتحت قيادة جلالتكم، أصبحت البحرين دولة طرف في عدد كبير من المواثيق الدولية، منها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، التي تُلزم حكومة جلالتكم بالاضطلاع بهذه المسؤولية بالشكل الذي يحمي حقوق الإنسان الأساسية. وتشمل هذه الحقوق، الحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة السيئة في أي ظرف من الظروف، والحق في عدم التعرض للاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والحق في حرية التعبير وتبادل المعلومات. وتحت قيادة جلالتكم أيضاً، اتخذت مملكة البحرين خطوات راسخة منذ عشرة أعوام على طريق وضع حد للخرق المتكرر لهذه الحقوق وحقوق أخرى، وهي الخطوات التي أشادت بها هيومن رايتس ووتش علناً في مناسبات كثيرة.

من ثم، فإننا وبإحساس عميق بالأسف، نرسل هذه الرسالة إلى جلالتكم، والتي استدعى إرسالها ما يبدو أنه العودة الكاملة إلى ممارسات تخرق حقوق الإنسان الأساسية. إننا ندعو جلالتكم من جديد إلى المبادرة بالأمر بوقف هذه الممارسات على وجه السرعة، وإعادة البحرين إلى طريق احترام وحماية حقوق الإنسان الخاصة بجميع المواطنين البحرينيين.

مع بالغ التقدير والاحترام،

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق